السيد الطباطبائي
278
تفسير الميزان
إلى اخر الآية فهو تعالى وليهم المباشر للقضاء الجاري عليهم فكيف لا يكون أعلم بهم من غيره ؟ ولمكان العلية في الجملتين جئ بهما مفصولتين من غير عطف . بحث روائي . في تفسير القمي في قوله تعالى : " أم حسبت أن أصحاب الكهف " الآية قال : يقول : قد اتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم أي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم . وفيه حدثنا أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان سبب نزول سورة الكهف أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود مسائل يسألونها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فخرجوا إلى نجران إلى اليهود فسألوهم فقالوا : اسألوه عن ثلاث مسائل فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم اسألوا عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كذب . قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا ، كم بقوا في نومهم حتى انتهبوا ؟ وكم كان عددهم ؟ وأي شئ كان معهم من غيرهم ؟ وما كان قصتهم ؟ وسلوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو ؟ وكيف تبعه ؟ وما كان قصته معه ؟ وسلوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو ؟ وكيف كان قصته ؟ ثم املؤوا عليهم أخبار هذه المسائل الثلاث وقالوا لهم : إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه . قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة ! فإن ادعى علمها فهو كاذب فإن قيام الساعة لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى .